أبو عمرو الداني
497
جامع البيان في القراءات السبع
من الخبر والاستخبار وسوّي بين لفظيهما زال المعنى واستحال اللفظ بكونه كلّه لفظ الاستخبار ؛ لأن اللفظ دليل على المعنى ، فإذا تغيّر اللفظ تغيّر المعنى بتغيّره . 1350 - وكذلك قوله : ءامن الرّسول [ آل عمران : 285 ] فامن له لوط [ العنكبوت : 26 ] وءامنهم مّن خوف [ قريش : 4 ] ، وو ءاتى المال على حبّه [ البقرة : 177 ] وآتيكم [ طه : 10 ] وءاتينه من الكنوز [ القصص : 76 ] وشبهه إن أشبع المد فيه استحال اللفظ ، وفسد المعنى لخروجه بذلك إلى الاستخبار ، وهو خبر ، فوجب بهذا نفي إشباع المدّ في الضرب كله لما نزل إليه من تغيّر لفظ التلاوة ، وبطول معناها بالتسوية بين لفظ الخبر والاستخبار . 1351 - قال أبو عمرو : فيما أوضحناه من المعاني وبيّناه من الدلائل بلاغ لمن وفّق لفهمه ، وكفاية لمن أراد الوقوف على صحة القول في ذلك وبالله التوفيق « 1 » . فصل [ في مد شيء وأمثاله ] 1352 - وإذا زال عن الياء الكسرة وعن الواو الضمة وانفتح ما قبلهما وأتت الهمزة بعدهما في كلمة أو كلمتين ، فلا خلاف في ترك مدّهما وتمكينهما ؛ لانبساط اللسان بهما وخروجهما من حال الخفاء « 2 » إلى حال البيان ، وذلك نحو قوله : من شئ [ آل عمران : 92 ] ف شيئا [ البقرة : 48 ] وكهيئة [ آل عمران : 49 ] وسوءتهما [ طه : 121 ] والسّوء [ النساء : 17 ] ونبأ ابني آدم [ 56 / ظ ] [ المائدة : 27 ] وخلوا إلى [ البقرة : 14 ] وما أشبهه ، إلا ما رواه أصحاب أبي يعقوب الأزرق ، عنه ، عن ورش أداء أنه كان يمكّن الياء والواو المفتوح ما قبلهما - إذا أتت الهمزة بعدهما في كلمة لا غير ؛ لأن حركتها لا تلقى عليهما فيها « 3 » - تمكينا وسطا من غير إسراف ؛ لأن فيها مع ذلك مدّا ولينا وإن كان يسيرا . 1353 - وقد أخذ بذلك أيضا بعض أصحاب « 4 » أبي الأزهر من المصريين ،
--> ( 1 ) قال ابن الجزري في النشر ( 1 / 340 ) عن المد الطويل فيما وقع فيه حرف المد بعد الهمزة ، والحق في ذلك أنه شاع وذاع ، وتلقته الأمة بالقبول ، فلا وجه لرده ، وإن كان غيره أولى منه . أه ( 2 ) في م : ( الحياة ) ، وهو خطأ لا يستقيم به السياق . ( 3 ) الضمير يعود إلى قوله ( كلمة ) . ( 4 ) في ت ، م : ( أصحابنا الأزهر ) . وهو تحريف واضح .